أحمد بن علي القلقشندي

384

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عليها ، ولها عيون ماء ، منها شربهم وشرب بساتينهم . قال المؤيّد صاحب حماة في تاريخه : ولها بلاد كثيرة . المملكة الخامسة ( بلاد روميّة ) بضم الراء المهملة وسكون الواو وكسر الميم وفتح الياء المثناة تحت المشدّدة ( 1 ) وهاء في الآخر . قال في « تقويم البلدان » : ويقال لها أيضا رومة ( يعني بضم الراء وسكون الواو وفتح الميم وهاء في الآخر ) . وهي مدينة واقعة في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة قال في « القانون » : حيث الطول خمس وثلاثون درجة وعشرون دقيقة ، والعرض أربعون درجة وخمسون دقيقة . قال ابن سعيد : وهي مدينة مشهورة في جنوبيّ جون البنادقة على جانبي نهر يعرف بنهر الصّفر . وقد ذكر « هروشيوش » مؤرّخ الروم أنها بنيت لأربعة آلاف وخمسمائة سنة من أوّل العالم ، على زمن حزقيا بن احاز رابع عشر ملوك بني إسرائيل . وذكر ابن كريون : أنها بنيت في زمن داود عليه السّلام ، وبينهما تفاوت كثير في المدّة . قال في « الروض المعطار » : وهي من أعظم المدن وأحفلها . يقال : إنه كان طولها من الشّمال إلى الجنوب عشرين ميلا ، وعرضها من الشرق إلى الغرب اثني عشر ميلا . وقيل : دورها أربعون ميلا ، وقطرها اثنا عشر ميلا ، وارتفاع سورها ثمانية وأربعون ذراعا . وقيل اثنان وسبعون ذراعا ، في عرض اثني عشر شبرا مبنيّ بالحجر ، وهي في سهل من الأرض تحيط بها الجبال على بعد ، وبينها وبين البحر الروميّ اثنا عشر ميلا ، ويشقّها نهر ينقسم داخلها قسمين ثم يلتقيان آخرها ، وأرضه مفروشة بالنّحاس الأصفر مسافة عشرين ميلا ، وفي وسطها صحن في صخرة مرتفعة لم يظفر به عدوّ قط .

--> ( 1 ) ضبطها ياقوت بتخفيف الياء . أنظر معجم البلدان ( ج 3 ، ص 100 ) وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .